أزمة جديدة تهز عرش إنفانتينو
يواجه السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، عاصفة سياسية غير مسبوقة، بعد أن طالب 72 عضوًا في البرلمان الأوروبي بإجراء تحقيق رسمي معه على خلفية قراره المثير للجدل بتعليق عقوبة إيقاف المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون خلال كأس العالم 2026، وذلك بعد تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
القرار الذي سمح لبالوغون بالمشاركة في مباراة دور الـ16 أمام بلجيكا، رغم حصوله على بطاقة حمراء في المباراة السابقة، أثار موجة غضب واسعة في الأوساط الكروية الأوروبية، وفتح الباب أمام تساؤلات حول استقلالية قرارات الفيفا ومدى تأثرها بالضغوط السياسية.
تفاصيل الأزمة: من البطاقة الحمراء إلى التحقيق الأوروبي
تعود القصة إلى الأول من يوليو 2026، عندما تلقى بالوغون بطاقة حمراء خلال فوز المنتخب الأمريكي على البوسنة والهرسك. وفقًا للوائح المعتادة، كان من المفترض أن يحرم من المشاركة في المباراة التالية، لكن فيفا أوقف تنفيذ العقوبة مستندًا إلى ثغرة قانونية، مما أثار جدلاً واسعًا.
واعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحقًا بأنه اتصل بإنفانتينو لمناقشة البطاقة الحمراء، معتبرًا إياها غير عادلة، وشكر ترامب إنفانتينو على ما وصفه بـ'تصحيح ظلم كبير'.
في المقابل، أكد إنفانتينو أن القرار النهائي صدر عن لجنة الانضباط المستقلة في الفيفا، وأنه خلال محادثته مع ترامب أوضح فقط الإجراءات القانونية المتبعة.
موقف أوروبي موحد: انتقادات وتحذيرات
النواب الأوروبيون، بقيادة باري أندروز ولارا فولترز ونيلس فوغلسانغ، أصدرت بيانًا مشتركًا وصفت فيه قرار الفيفا بأنه 'فضيحة وانتهاك لمبادئ العدالة'. وأضاف البيان: 'مرة أخرى، رأينا إنفانتينو وفيفا يخضعان لمطالب إدارة ترامب'.
ويطالب النواب الاتحادات الوطنية لكرة القدم في دول الاتحاد الأوروبي بدفع لجنة الأخلاقيات في الفيفا إلى فتح تحقيق مع إنفانتينو، لمعرفة ما إذا كانت ضغوط إدارة ترامب قد لعبت دورًا في رفع الإيقاف، إلى جانب التحقيق في انتهاكات محتملة أخرى لمبدأ الحياد السياسي، مثل منح ترامب 'جائزة الفيفا للسلام'.
من جانبه، وصف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) القرار بأنه 'غير مسبوق وغير مفهوم ولا يمكن تبريره'، فيما تقدم الاتحاد البلجيكي باعتراض رسمي على أهلية بالوغون للمشاركة.
جدول زمني للأحداث
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| 1 يوليو 2026 | بالوغون يحصل على بطاقة حمراء في مباراة أمريكا والبوسنة |
| قبل 5 يوليو | فيفا يعلق عقوبة الإيقاف بعد تدخل ترامب |
| 5 يوليو 2026 | أمريكا تخسر أمام بلجيكا 4-1 في دور الـ16 |
| 7 يوليو 2026 | ترامب يعلن تدخله ويشكر إنفانتينو |
| 8 يوليو 2026 | النواب الأوروبيون يطالبون بتحقيق |
| 9 يوليو 2026 | منظمة فير سكوير تعلن شكوى للجنة الأولمبية الدولية |
منظمة حقوقية تتقدم بشكوى للجنة الأولمبية الدولية
في تطور موازٍ، أعلنت منظمة 'فير سكوير' المعنية بحقوق الإنسان أنها ستتقدم بشكوى إلى اللجنة الأولمبية الدولية تتهم فيها إنفانتينو بانتهاك قواعد الحياد السياسي. وتطالب الشكوى بالتحقيق في دور إنفانتينو في استحداث جائزة الفيفا للسلام ومنحها لترامب.
وقالت المنظمة في بيان: 'تطالب الشكوى أيضًا لجنة الأخلاقيات بالتحقيق في دور السيد إنفانتينو في قرار استحداث جائزة الفيفا للسلام، وقرار منحها للرئيس ترامب، ومدى توافق هذه الإجراءات مع القواعد الإجرائية للفيفا'.
ويشغل إنفانتينو عضوية اللجنة الأولمبية الدولية منذ عام 2020، مما يمنح اللجنة سلطة قضائية عليه. وقد أكدت رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، كيرستي كوفنتري، أنها ستنظر في الشكوى إذا تم تقديمها.
إنفانتينو يدافع عن موقفه
على الرغم من الاحتجاجات المتزايدة، ظل إنفانتينو متمسكًا بموقفه، مؤكدًا أن الهيئات القضائية في الفيفا مستقلة وتعمل دون أي تأثير خارجي. وقال في تصريح سابق: 'خلال محادثتنا (مع ترامب)، أوضحت أن هناك إجراءً قانونيًا جاريًا تشارك فيه الهيئات القضائية المستقلة التابعة للفيفا، وأن القضية ستُحسم في الوقت المناسب من قبل الهيئات المختصة'.
لكن هذه التصريحات لم تنجح في تهدئة الانتقادات، خاصة مع تزايد الدعوات الأوروبية للتحقيق واحتمالية ظهور مرشح منافس في انتخابات رئاسة الفيفا المقبلة عام 2027.
الانتقادات تطال الحياد السياسي
يركز أعضاء البرلمان الأوروبي في طعنهم على القواعد الداخلية للفيفا المتعلقة بالحياد السياسي، والتي يعتقدون أنه تم تجاهلها بشكل صارخ. وتنص المادة 15 من مدونة قواعد السلوك للفيفا على أن جميع مسؤولي كرة القدم يجب أن يظلوا محايدين سياسيًا، وتفرض عقوبات تصل إلى غرامة 10 آلاف فرنك سويسري وإيقاف لمدة تصل إلى عامين.
وكانت منظمة فير سكوير قد تقدمت بشكوى مماثلة إلى لجنة الأخلاقيات في الفيفا في ديسمبر 2025، لكنها لم تحصل على أي رد حتى الآن.
مستقبل إنفانتينو على المحك
مع اقتراب انتخابات رئاسة الفيفا في 2027، وتزايد الانتقادات من الاتحادات الأوروبية، يبدو أن جياني إنفانتينو يواجه أصعب اختبار في مسيرته. ويشير مراقبون إلى أن الأزمة الحالية قد تفتح الباب أمام مرشحين جدد لقيادة الاتحاد الدولي، خاصة مع دعم يويفا المحتمل لمرشح منافس.
في غضون ذلك، تواصل الفيفا الدفاع عن قراراتها، مؤكدة أن لجنة الانضباط هي المخولة باتخاذ مثل هذه القرارات بشكل مستقل، وأن الرئيس لم يتدخل في سير العملية القضائية.