مستقبل قواعد البيانات: من الاستعلامات الدقيقة إلى الوكلاء الأذكياء
في قمة Google Cloud Summit التي عُقدت في لندن الأسبوع الماضي، كشف مسؤولو جوجل عن رؤيتهم الجريئة لمستقبل البيانات. صرحت ياسمين أحمد، المديرة التنفيذية للمنتجات في جوجل كلاود، بأن البشر لن يتفاعلوا مع منصات البيانات مباشرة خلال السنوات الثلاث إلى الخمس القادمة.
وقالت أحمد: 'نحن نضع الوكلاء في المركز ... بهدف ألا يستخدم البشر منصات البيانات في السنوات الثلاث إلى الخمس القادمة. سيكون البشر هم من ينسقون الوكلاء، والوكلاء هم من سيقومون بالعمل الفعلي.'
هذا التحول يعتمد على مفهوم 'الهندسة القائمة على النية'، حيث يحدد البشر الأهداف والنتائج المرجوة، وتقوم النماذج الذكية بتنفيذ الخطوات اللازمة للوصول إليها.
من الاستعلامات الدقيقة إلى الاستعلامات التقريبية
أوضح سايليش كريشنامورثي، نائب رئيس الهندسة في جوجل كلاود، أن استرجاع البيانات يشهد تحولاً جذرياً. لم يعد الأمر يتعلق بالحصول على نتائج دقيقة فقط، بل بالحصول على أفضل النتائج.
وقال كريشنامورثي: 'إذا كانت لديك أسئلة دقيقة، يجب أن تكون قادراً على تقديم إجابات دقيقة. لكنني أعتقد أن الأسئلة غير الدقيقة هي ما سيتوقعه الناس أيضاً.'
وأضاف أن البنية التحتية الأصلية للذكاء الاصطناعي تتضمن فهرسة المتجهات والنصوص وتكنولوجيا الرسوم البيانية، حيث يتم الجمع بين البيانات المنظمة وغير المنظمة.
أرقام قياسية في أداء قواعد البيانات
كشف كريشنامورثي عن أرقام مذهلة لأداء قواعد بيانات جوجل:
| قاعدة البيانات | الاستعلامات في الثانية (الذروة) | حجم البيانات |
|---|---|---|
| Spanner | 7.5 مليار | 23 إكسابايت |
| BigTable | ~7 مليار | عشرات الإكسابايتات |
هذه الأرقام تمثل قفزة كبيرة مقارنة بالعام الماضي، حيث كانت Spanner تتعامل مع 5 مليارات استعلام في الثانية فقط.
النماذج البديلة: حل لمشكلة الكفاءة
أحد التحديات التي تواجه دمج الذكاء الاصطناعي في قواعد البيانات هو عدم كفاءة الدوال مثل AI.IF. لكن الحل قد يكون في 'النماذج البديلة' (proxy models) التي وصفها كريشنامورثي بأنها 'نموذج صغير داخل قاعدة البيانات'.
تستهلك هذه النماذج حوالي 400 مرة أقل من الرموز (tokens)، وتقلل زمن الاستجابة بمقدار 30 إلى 100 مرة، وفقاً لورقة بحثية حول هذا الموضوع.
تحليلات المحادثة: بديل للوحات المعلومات
تعتقد ياسمين أحمد أن الشركات ستتخلى عن لوحات المعلومات التقليدية لأنها 'تخدم فقط الطبقة الأولى من الأسئلة المتوقعة'. وبدلاً من ذلك، ستظهر 'تحليلات المحادثة' لمستخدمي الأعمال.
وأشارت إلى أن بعض العملاء يحققون دقة تزيد عن 90% باستخدام تحليلات المحادثة، لكن ذلك لم يكن ممكناً قبل 18 شهراً عندما كانت النماذج تخطئ في إجابة واحد من كل سؤالين.
الجدل حول 'الذكاء الاصطناعي في كل شيء'
في معرض CES 2026 في لاس فيغاس، كان الذكاء الاصطناعي حاضراً في كل مكان. لكن مجموعات حماية المستهلك انتقدت إلصاق تسمية 'ذكي' على منتجات لا تستحق ذلك.
تصدرت ثلاجة سامسونج Bespoke AI Family Hub قائمة 'أسوأ العروض' بسبب تعقيدها غير الضروري وضعف قابليتها للإصلاح. وقالت إليزابيث تشامبرلين من iFixit: 'أنت لا تريد كاميرا في مقدمة ثلاجتك تراقبك طوال الوقت.'
كما انتُقدت كاميرات Ring من أمازون بسبب ميزات الذكاء الاصطناعي المتطفلة مثل التعرف على الوجوه.
المتصفحات الذكية: ثورة أم خطر؟
في عالم المتصفحات، بدأت أدوات مثل ChatGPT Atlas وPerplexity Comet في وضع نماذج اللغة الكبيرة في صميم تجربة التصفح. لكن محللي Gartner يحذرون من خمسة مخاطر رئيسية: حقن التعليمات البرمجية غير المباشر، تسرب البيانات، المعاملات الخاطئة، إساءة استخدام بيانات الاعتماد، وتجنب التدريب الأمني.
وقال دينيس شو، نائب الرئيس والمحلل في Gartner: 'تسرب البيانات ربما يكون الأكثر أهمية من الناحية العملية لأن هجمات حقن التعليمات البرمجية غير المباشرة ضد المتصفحات الذكية غير قابلة للحل في الوقت الحالي.'
كما تشير الإحصاءات إلى أن حركة البحث المعتمدة على الذكاء الاصطناعي قفزت بنسبة 527% في عام 2025، وقد تتجاوز البحث التقليدي بحلول عام 2028. وتبلغ نسبة عمليات البحث بدون نقر في وضع الذكاء الاصطناعي 93%، مما أدى إلى انخفاض بنسبة 33% في حركة المرور العضوية لمعظم المواقع.