مقدمة: اجتماع حاسم لسعر الفائدة في مصر
يترقب الاقتصاد المصري اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي يوم الخميس 9 يوليو 2026، وسط تساؤلات حول مصير سعر الفائدة. هل يستمر التثبيت للمرة الثالثة على التوالي، أم تبدأ دورة التيسير النقدي؟ خبراء ومؤسسات مالية يرسمون سيناريوهات متباينة.
توقعات الخبراء: تثبيت الفائدة هو السيناريو الأرجح
أظهر استطلاع أجرته وكالة «رويترز» شمل 13 خبيرًا اقتصاديًا توقعات بإبقاء البنك المركزي أسعار الفائدة لليلة واحدة دون تغيير، وذلك للمرة الثالثة على التوالي. ويعود ذلك إلى حالة الارتياح الناتجة عن الانحسار النسبي للتوترات في المنطقة، مما خفف من الضغوط التضخمية المتوقعة.
قال محمد أبو باشا، من إي.إف.جي القابضة: «تمديد اتفاق وقف إطلاق النار أسهم في تقليص احتمالات ارتفاع التضخم، مدعومًا بانخفاض أسعار النفط عالميًا وارتفاع قيمة الجنيه المصري خلال الفترة الأخيرة».
وفي المقابل، توقع بعض المحللين، مثل محمود المصري من بنك الكويت الوطني وهاني جنينة من الأهلي فاروس، أن يتجه البنك المركزي إلى خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك إلى ما بين 12% و14%، مع الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية.
بيانات التضخم: رسالتان متعارضتان
تباطأ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.6% خلال مايو 2026، مقابل 14.9% في أبريل، بينما استقر التضخم الأساسي عند 13.8%. لكن التضخم الشهري ارتفع إلى 1.6%، مقابل 1.1% في أبريل، مما يكشف عن استمرار بعض الضغوط السعرية.
الفائدة الحقيقية لا تزال موجبة
تبلغ الفائدة الحقيقية، المحسوبة على أساس الفارق بين عائد الإيداع البالغ 19% والتضخم الحضري عند 14.6%، نحو 4.4 نقطة مئوية. هذا الهامش يوفر دعمًا للجنيه ويعزز قدرة السوق المصرية على المنافسة في جذب استثمارات أدوات الدين.
متى يبدأ خفض الفائدة؟
يرى خبراء أن خفض الفائدة أصبح أقرب من السابق، لكنه لن يكون بالضرورة في اجتماع يوليو. قد يظهر الاحتمال بصورة أكبر خلال الربع الأخير من عام 2026 إذا هدأت أسعار الطاقة واستقر الدولار واستمر التضخم في التراجع. فيما ترجح مؤسسات مالية بدء دورة أكثر وضوحًا خلال الربع الأول من عام 2027.
توقعات المؤسسات المالية
| المؤسسة | توقعات سعر الفائدة |
|---|---|
| HSBC | استقرار عند 19% حتى نهاية 2026، ثم خفض إلى 17% في الربع الأول 2027، وإلى 14% في الربع الثاني 2027. |
| فيتش سوليوشنز | تثبيت حتى نهاية 2026، ثم خفض 4 نقاط مئوية خلال 2027. |
القطاعات الأكثر استفادة من خفض الفائدة
سيكون القطاع الصناعي في مقدمة المستفيدين، نظرًا لانخفاض تكلفة الاقتراض. كما ستستفيد المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وقطاع التشييد والعقارات، والسيارات والأجهزة الكهربائية. البورصة المصرية ستستفيد أيضًا من توجيه السيولة نحو الأسهم. أما البنوك، فسيكون التأثير مزدوجًا: تراجع هوامش العائد مقابل زيادة الطلب على القروض.
تأثير خفض الفائدة على الدولار والذهب والعقارات
خفض الفائدة قد يقلل جاذبية الجنيه ويضغط على سعر الصرف، لكنه لا يعني بالضرورة ارتفاع الدولار تلقائيًا. الذهب قد يستفيد من انخفاض عوائد الشهادات، مما يدفع المدخرين نحو السبائك والجنيهات الذهبية. أما العقارات، فمن غير المرجح أن تنخفض أسعارها، بل قد يدعم الطلب ويرفع معدلات البيع.
الخلاصة: بداية تدريجية لعصر الفائدة المنخفضة
تشير التوقعات إلى أن البنك المركزي المصري مقبل على دورة تيسير نقدي ممتدة، وليست خطوة واحدة. سيحرص البنك على تنفيذ تخفيضات محسوبة، ربما بواقع 100 أو 200 نقطة أساس في كل مرة، مع تقييم أثر كل قرار على الأسعار والجنيه وتدفقات النقد الأجنبي. الأشهر المقبلة قد تمثل بداية انتقال تدريجي، وليس إعلانًا فوريًا لعصر الفائدة المنخفضة.